الضعف العربي وسلاح المقاطعة والضغوط الدولية في مواجهة تضييق الخناق الإسرائيلي


 

الضعف العربي وسلاح المقاطعة والضغوط الدولية في مواجهة تضييق الخناق الإسرائيلي

 بقلم: رضا بنكيران
ترجمة: سيدي أحمد ولد أحمد سالم


 


 
02/2009   مركز الجزيرة للدراسات
 

فقر الدم العربي

 ما ذا فعل العرب -حكومات ومجتمعا مدنيا على حد سواء- لمواجهة العملية العسكرية الإسرائيلية المروعة التي أطلق عليها تسمية "الرصاص المصبوب"؟ من الواضح أن هذه الحرب الجديدة التي يشنها الجيش الإسرائيلي "تساهال"، بذريعة إطلاق حركة حماس صواريخ تجاه إسرائيل كان قد خطط لها منذ فترة طويلة. وفي نفس الوقت ظلت الحكومات العربية عاجزة ومشلولة. وقد بدأت هذه الحرب أياما قليلة فقط بعد مصادقة وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي ، برئاسة برنار كوشنير (صاحب فكرة "حق التدخل الإنساني") على قرار "تحسين العلاقات مع دولة إسرائيل "(8-9 ديسمبر / كانون الأول 2008). أن هذا الرضا الأوروبي المدعوم أمريكيا والمصاحب بليونة في رد الفعل العربي أدى إلى مجزرة للمدنيين (مع وفيات أطفال تعد بالمئات).

ونحن هنا أمام تصامم لا يقل خزيا عن السلبية لكي لا نقول عن الخيانة العربية. أين العرب؟ نسمع عويل مدنيين مضرجين بالدماء بغزة بين أشلاء ممزقة ومباني مهدمة. وثمة مسألة مزعجة وصرخة سحيقة وألم قديم  هو كم مرة سمعنا هذا العويل يتكرر منذ حصار بيروت 1982؟

إن حياة الشعب الفلسطيني الجهنمية يمكن أن تفسر أسلوب العمليات الانتحارية وإطلاق الصواريخ وهي حياة لا يمكن أن تستمر، خاصة بعد فشل اتفاقات أوسلو، ولو حافظت الدول العربية على حد أدنى من التماسك والحزم والمطالبة بإجبار إسرائيل على عدم التصرف بغلواء دون عقاب. ماذا يمكن أن يجمع نادي الحكام العرب إلى جانب الافتقار إلى الشرعية الديمقراطية أكثر من التبعية النسبية للإدارة الأمريكية؟ فالانقسام والتناقضات والمنازعات تقوض هذا المجال السياسي وتشجع تطرف الرأي العام العربي. وحتى أنه، وبعد ثلاثة أسابيع من المجزرة، قرر القادة العرب أخيرا "أن يجتمعوا" في قمة عقدت بالدوحة، بشكل عمق الانقسامات من خلال مؤتمرات منافسة ومبادرات معارضة.

ولتكوين فكرة عما يمكن أن يشعر به الرأي العام تجاه العدوانية العسكرية على سكان غزة، لنستفز "المدارات الحزينة" للغرب ولنتجرأ على "تجربة الفكر" ونتصور آلاف القتلى والجرحى على الجانب الإسرائيلي…

وإذا كانت هذه الحرب متابعة على الهواء مباشرة من طرف العالم العربي (حوالي 320 مليون نسمة) فقد أدت إلى خيبة أمل كبيرة وإلى "تطويع الأذهان" الذي يحدث والذي له حدان: فجانبه الإيجابي تمثل في ظاهرة الجزيرة التي بدأت دورها التاريخي منذ أكثر من عقد. فالجزيرة كانت أول كيان ليس بدولة، فهي قناة تلفزيونية أصبحت تبث بالإنجليزية إلى جانب بثها بالعربية وتؤثر على 130 مليون شخص، يحقق  ما عجزت عنه الدول خلال عقود من التحديث السياسي: فقد خلقت فضاء للنقاش والمواجهة، حيث تجسدت وحدة عربية وأمة إسلامية، وهو أمر تحقق عبر الاتصالات المنتشرة مكانيا ولم يمكن تحقيقه في الواقع الجغرافي السياسي. وفي الوقت نفسه أصبحت المجتمعات العربية واضحة جدا فيما يتعلق بحدودها الخاصة.

والجانب السلبي أو بالأحرى شل وسائل الإعلام التي ظلت، بحكم طبيعتها الغيرية وبحكم عدتها أسلحة دمار/تسلية شاملة. / الهاء الدمار. فمتعة المشاهدة برأفة يمكن أن تكون أحد الأخطار والعلامات المَرَضية بالنسبة لمجتمع لا يزال عالقا في مستودع الإيذاء وسجل كاذب من الإهانة أو عالقا بكرامة مداسة تقوم بتحييد التعبئة كلما كان تغيير بيئة العمل الاجتماعية والسياسية متوقعا. ممثل و/أو متفرج؟ فالمعلومات المشبعة والتحاليل ضمن حلقات لا تسهم في تحقيق تخدير الضمائر؟ إن البحث عن المعلومات لا يعني القيام بالفعل وإن كان خطوة أولى نحو ذلك. وإذا كان العالم العربي ينظر بشكل مكثف للجزيرة خلال السنوات العشر الأخيرة لمتابعة الحروب والصراعات التي تجري على أرضه فهل هذا يعني السعي نحو تغيير سياسي والتناوب على السلطة وإقامة سيادة شعبية؟ إذا كان الجميع يتفقون على أن الأنظمة العربية تم استلابها حتى رضيت بتدمير واحتلال العراق وزعزعة استقرار لبنان وقمع الفلسطينيين العنيف فكيف نفسر كون المجتمعات المدنية تم تحييد قدرتها على قيادة التغيير السياسي والاجتماعي؟

وإذا كانت إسرائيل تكشف في زمن الحرب عن هوية وتوحد، وهذا أيضا حجة، وإذا كانت قدسية القضية الفلسطينية لا يمكنها أن تفسر انهيار النظام السياسي  والفاتورة الاصطناعية لنص القومية العربية. وفى الوقت نفسه عززت سلسلة من العقبات والفشل السلطات الحصرية للعرش المغربي ذي الحق المقدس والأنظمة العسكرية الجزائرية والسودانية والاستبداد التونسي والمشيخات النفطية وجمهوريات الأسر الحاكمة في ليبيا ومصر وسوريا وغير ذلك.

 

إن الله لا يغير ما يقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم

يقول الله تعالى في القرآن الكريم: "إن الله لا يغير ما يقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم". فلندرك حجم التقهقر. إن يعيش العالم العربي -والشرق الأوسط على وجه الخصوص- في القرن الواحد والعشرين وضعية استعمارية مع حالة حماية في المناطق الأكثر رخاء. إن أي تهديد بفرض حظر نفطي، وهو سلاح استخدم بنجاح عام 1973، أمر لا يمكن تصوره الآن، رغم أن مثل هذا الإجراء من شأنه أن يجعل العالم كله يتفق على ضرورة حماية الشعب الفلسطيني. إن إضرابات جزئية العامة ومقاطعة اقتصادية وضغط على البرلمانات، وضغط على الشركات الدولية، والعديد من الإجراءات السلمية وغير العنيفة والتي يمكن أن تضطلع بها الجهات الفاعلة في المجتمع المدني العربي يمكنها التأثير في مسار الأحداث.

لماذا على الرغم من شدة تسييس النقاش حول المجتمع والثقافة والدين فإن والمجتمعات المدنية العربية ظلت غير قادرة على السيطرة الكاملة على مصيرها وتطلعاتها؟ لماذا هذا العجز عن تغيير النظام السياسي العربي سواء بشكل دستوري غير عنيف أو حتى عن طريق التغيير الراديكالي والثوري؟ فإن أكثر ما يقضي على السياسة هو المغالاة في ممارسة السياسة ما لا يترك السياسة بحيث تصبح حالة هذيان افتراضية؟ كيف ننجز العمل؟

إن للفلسطينيين وعيا حادا بأنه بدون حالة التشرذم التي يعيشها العالم العربي لم يكن احتلال أرضهم ليستمر حتى القرن الواحد والعشرين. ومنذ فترة ظهور القومية العربية والاتجاه الإسلامي بقوة وباستمرار فلماذا هذا السؤال حول الوحدة ولماذا هذا البعد التوحيدي الذي يعتنقه المسلمون يظل محصورا في مستوى وجودي أما على مستوى الفعل أو التنفيذ فإن التقسيم يؤثر بشكل نمطي متكرر ولعقود كثيرة على الإنسانية العربية؟

ما هذا الخلل الوظيفي التي يظهر بشكل منتظم كلما شنت إسرائيل حروبها؟ ومتى تصدق مقولة القائد الفلسطيني الراحل جورج حبش من أن "الطريق إلى القدس يمر عبر العواصم العربية"؟

 

المقاطعة الاقتصادية والضغوط الدولية

حان الوقت للمجتمع المدني والوعي الإنساني العالمي أن يفرض على الديمقراطيات وعلى الأمم المتحدة ، سلسلة من التدابير الملموسة لوضع حد لظاهرة إفلات الجيش الإسرائيلي "تساهال" والحكومة الإسرائيلية من العقاب عندما ينتهكون ابسط قوانين الحروب واتفاقيات جنيف الإنسانية، فضلا عن القمع الوحشي للشعب الفلسطيني. وهذه التدابير التي يجب استلهامها هي التي أداها المجتمع الدولي بنجاح في مواجهة نظام الفصل العنصري في جنوب أفريقيا.

منذ ستين عاما يدفع الشعب الفلسطيني ثمنا باهظا: السياسة الاستعمارية الإسرائيلية هي آخر ما تبقى من المسائل العالقة منذ القرن الماضي. ودولة إسرائيل، التي ولدت بعيد الحرب العالمية الثانية والتي يردع تفوقها العسكري منذ يونيو/ حزيران 1967 جميع الدول العربية حتى أنها لا تتوهم إمكانية المواجهة العسكرية معها، ترفض أي تطور وتعمل منذ 40 عاما على منع حل الدولتين الذي يحدده القانون الدولي والذي ينبغي أن يكون أهم نتيجة لاتفاقات أوسلو (1993-1988).

وفي ظروف العزلة السياسية الدولية وإهمال الدول العربية وحصار السكان الغزيين والمواجهة العسكرية غير المتكافئة مع إسرائيل فإن المقاومة الفلسطينية لا يمكن إلا أن تنحو نحو التطرف. فإسرائيل هي من شجع قبل عشرين عاما ظهور حركة حماس من أجل تقويض شرعية منظمة التحرير الفلسطينية وياسر عرفات. وانتهى المطاف بياسر عرفات أن اعترفت إسرائيل وقدمته وتوج مع قادة إسرائيليين بجائزة نوبل للسلام، وحضر جميع المناقشات التي جرت في كامب ديفيد وجميع الاجتماعات مع قادة المجتمع الدولي، واطلع بشكل منتظم من قبل وكالة المخابرات المركزية الأمريكية ، و"الموساد" و"الشين بيت" على الطريقة التي ينبغي أن تتصرف بها كرئيس "للسلطة الفلسطينية" إلى أن أودى حبيسا برام الله سنة 2004. بعد ذلك طالبت إسرائيل والتمثيليات الدبلوماسية الغربية بإجراء انتخابات وبديمقراطية الحياة السياسية الفلسطينية فخرجت حماس منتصرة في يناير/ كانون الثاني 2006 ومنذ ذلك التاريخ انصب كل الجهد على تقويض حكومة إسماعيل هنية باستخدام جميع أنواع الذرائع الزائفة المتعلقة بالمواقف الإيديولوجية -ستكون "ساقطة" في إطار اتفاق سلام نهائي- التي لا تخفي حقيقة أصبحت لا تحتمل وهي تضييق الخناق الإسرائيلي على الشعب الفلسطيني في غزة والضفة الغربية. سواء تعلق الأمر بصناديق الاقتراع خلال انتخابات عامة أو تعلق بالأسلحة في هذه المواجهة مع جالوت الإسرائيلي فإن حركة حماس أصبحت الآن في ضوء الرأي العام العربي القوة للمقاومة الوحيدة التي بإمكانها إسقاط السلطة الفلسطينية وحركة فتح الشبيهتين من الآن فصاعدا بالمتعاون مع المحتلين الصهاينة.

وإذا كان للصهيونية في بدايتها وجه مزدوج: السعي للتحرير الوطني في نظر المهاجرين اليهود من جهة وحركة استعمارية ضد الشعب العربي في فلسطين من جهة ثانية، أما في القرن الواحد والعشرين فلم من تاريخ الصهيونية سوى وجهها الاستعماري التسلطي. وبالمثل فإن دولة إسرائيل التي تريد أن تكون دولة يهودية وديمقراطية هي في الواقع كما جاء في تعبير البرلماني العربي السابق في الكنيست الدكتور عزمي بشارة إنما هي دولة ديمقراطية لمواطنيها اليهود ودولة يهودية للعرب في إسرائيل. ما هو إذن مستقبل "يهودي الدول" عندما يحافظ هذا اليهودي على الوضع الراهن الذي ربما كان انتحاريا وعبثيا، ويواصل بناء المستوطنات في الأراضي المحتلة وضم القدس والوصاية على السلطة الفلسطينية وعلى فتح وعزل حماس؟ ما المخرج السياسي الممكن مشاهدته عندما يصبح العرب داخل إسرائيل الذين يشكلون في الوقت الراهن 20٪ من السكان الغالبية في 20 أو 30 عاما قادمة؟

إن عمى السياسة الإسرائيلية هو من النوع الذي يضعف مستقبل دولة إسرائيل على المدى الطويل كما أنه لا يجلي لمواطنيها أمنا في المدى القصير. فهذه السياسة تقودها نخبة فاسدة ومرتشية إلى حد كبير، وقد فشلت في تحقيق السلام ويبدو أن معرفتها بالحرب أقل بكثير، وقد فعلت كل شيء حتى يكون حل إقامة دولتين في فلسطين التاريخية من المستحيل عمليا. وفي المدى الطويل فإن المتخصصين في الاستشراف لا يستبعدون سيناريو تحول ذاتي سلمي لدولة إسرائيل بسبب تناقضاتها الداخلية (مثل الاتحاد السوفييتي) وتناقضاتها الخارجية (مثل لجنوب أفريقيا). إن فرضية الدولة ثنائية القومية على أرض فلسطين التاريخي في إطار شرق أوسط أكثر سلما وأكثر ازدهارا من الناحية الاقتصادية فرضية لا يمكن تصورها اليوم، ومن المرجح أن تكون احتمالا مرجحا كلما تمادت إسرائيل في موقفها المتصلب تجاه حل نهائي لصراعها ضد الفلسطينيين.

وإذا كانت مشروعية القضية الفلسطينية قد ترسخت من حرب يونيو/ حزيران 1967 فإن التضامن الذي أبداه الرأي العام الدولي في جميع القارات ينبغي أن يتأكد بشكل ملموس في إنهاء احتلال أراضي الشعب الفلسطيني.

 

نعم نستطيع

إن مباشرة الرئيس باراك أوباما لعمله الآن ينبغي تبرهن على أن شعار حملته (نعم نستطيع: يس وي كان) سيأخذ بعدا عالميا (إصلاح النظام المالي الدولي، اتفاقية كيوتو بشأن المناخ، الصراعات في الشرق الأوسط وآسيا الوسطى) ويطبق هذا الشعار لمعالجة عاجلة وإلى الأبد لسرطان الصراع الإسرائيلي الفلسطيني.

يجب المجتمع المدني العالمي ومن خلال شبكة من المنظمات غير الحكومية والأحزاب السياسية والنقابات من الآن أن يفرض ضرورة اتخاذ التدابير اللازمة لمقاطعة السياسة الإسرائيلية تجاه الفلسطينيين. والإفلات السلطات الإسرائيلية من العقاب الذي يغذيه دعم خارجي قوي: فمنذ بداية اندلاع قصف قنابل الفوسفور الأبيض صرح الاتحاد الأوروبي بأن العملية العسكرية الإسرائيلية ذات طبيعة "دفاعية". ونحن اليوم ندفع الثمن المتمثل في كارثة إنسانية تؤثر على 1.5 مليون فلسطيني في غزة.

وفي مواجهة تضييق الخناق الذي تقوم به إسرائيل ليست هنالك حتمية والعنف ليس هو الحل الوحيد. وللضغط على الإدارة الأمريكية والاتحاد الأوروبي والأمم المتحدة والحكومات العربية فهنالك الإضرابات ومقاطعة المنتجات الإسرائيلية والضغط على البرلمانات وعلى الشركات العالمية الموجودة في إسرائيل والأراضي المحتلة وهنالك السلاسل البشرية والصلوات الجماعية ودقائق الصمت الجماعية وما إلى ذلك… فهي مجموعة من الإجراءات التي يمكن نشرها داخل "القرية العالمية" لفرض تغيير جذري للنموذج تجاه إسرائيل.

لقد حان الوقت للنظر في اتخاذ إجراءات انتقامية ضد الجرائم الإنسانية التي اقترفها الجيش الإسرائيلي "تساهال". كما أزفت ساعة الضغط الحقيقية من أجل "سياسة حضارية" تجبر إسرائيل على امتثال قرارات مجلس الأمن. وهكذا فإن المقاطعة الاقتصادية تبقى سلاحا غير عنيف ولكنها رادع قوي لوضع حد للاحتلال والقمع الذين يتعرض لهما الشعب الفلسطيني.

 

. المدارات الحزينة أو (tristes tropiques) عنوان كتاب للأنتربولوجي الفرنسي كلود ليفي ستراوس. (المترجم)

. تطويع الإدراكات ترجمنا بها العبارة الفرنسية (synchronisation des consciences) وهو مفهوم من وضعه الفيلسوف الفرنسي برنار ستيغلر (Bernard Stiegler)  الذي يذهب إلى التكنولوجيا الرقمية وعلى رأسها الإنترنيت تطوع الأذهان كما تطوّع الجيوش الأجساد فالاختراعات عموما لها عدة جوانب إيجابية وسلبية فاختراع الطاقة النووية لم يمنع من إمكانية تصنيع القنبلة النووية واختراع الإنترنت لم يمنع من تطويع الإدراكات (المترجم).

نعم نستطيع ترجمة للعبارة الإنجليزية (Yes we can) التي كانت شعار حملة الرئيس الأمريكي باراك أوباما. (المترجم)

 

 

Print Friendly, PDF & Email
Partager - Share - شاركTweet about this on TwitterShare on LinkedInShare on Google+Share on FacebookEmail this to someonePrint this page